عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
112
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الجنة ، فدفعهما إليه ، فلحقت الرجل فقلت له : من هذا ؟ قال : جعفر بن محد ، فطلبته لأسمع منه شيئا لأنتفع به ، فلم أجده رضي اللّه عنه ، وقال الإمام سفيان الثوري رضي اللّه عنه : سمعت جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه يقول : لقد عزت السلامة حتى لقد خفى مطلبها ، فإن تك في شئ فيوشك أن تكون في الخمول ، فإن لم توجد في الخمول ، فيوشك أن تكون في التخلي ، وليس كالخمول ، فإن لم تكن في التخلي فيوشك أن تكون في الصمت ، وليس كالتخلى ، فإن لم توجد في الصمت فيوشك أن تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد نفسه في خلوة ، وروى أنه طلبه الخليفة أبو جعفر المنصور وقد تغيظ عليه وتواعده بالقتل ، فلما دخل عليه تهدده وأوعده وقال له : اتخذك أهل العراق إماما ، يجبون إليك زكاة أموالهم ، وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوائل ، قتلني اللّه إن لم أقتلك ؛ فقال رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين إن سليمان عليه السّلام أعطى فشكر ، وإن أيوب عليه السّلام ابتلى فصبر ، وإن يوسف عليه السّلام ظلم فغفر ، فذهب غيظ المنصور وشره ، وجاء سروره وخيره ، فرضى عن جعفر الصادق رضي اللّه عنه ، وأثنى عليه ؛ فلما خرج من عنده قيل له : ماذا قلت حين دخلت ؟ قال : قلت اللهم احرسني بعينك التي لا تنام واكنفنى بكنفك الذي لا يرام ، واغفر لي ، أو قال : وارحمني بقدرتك على ، لا أهلك وأنت رجائي ، اللهم إنك أجل وأكبر مما أخاف وأحذر ، اللهم بك أدفع في نحره ، وأعوذ بك من شره ، وقال رضي اللّه عنه : حدثني أبى عن جدى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أنعم اللّه عليه بنعمة فليحمد اللّه ، ومن استبطأ الرزق فليستغفر اللّه ، ومن أحزنه أمر ، فليقل : لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » . ( الحكاية الرابعة والسبعون : عن شقيق البلخي رضي اللّه عنه ) قال : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومئة ، فنزلت القادسية ، فبينما أنا أنظر إلى الناس وزينتهم وكثرتهم ، نظرت فتى حسن الوجه فوق ثيابه ثوب صوف مشتملا بشملة وفي رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كلا على الناس في طريقهم ، واللّه لأمضين إليه ولأوبخنه ، فدنوت منه ، فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق « اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم » وتركني ومضى ، فقلت في نفسي : إن هذا لأمر عظيم قد تكلم على ما في نفسي ونطق باسمي ، ما هذا إلا عبد صالح ، لألحقنه